الشيخ أسد الله الكاظمي

72

كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع

الأئمة ممّن كان يدّعى الإمامة وهو في زمان الصادق عليه السّلم أو من أولاده ببعض المسائل الدّينية الظاهرة بين الشّيعة فكان يعرف عدم صلاحيتهم للإمامة بجهلهم بها ويشهد بذلك غيرهما من الاخبار أيضا ومنه ما ظهر بين أصحاب الصادقين ع وكذا بين سائر أصحاب الائمّة الاختلافات الفاحشة والآراء الشّنيعة الواهية في أصول العقائد والمسائل المتداولة المحتاج إليها ليلا ونهارا فضلا عن غيرها حتّى ان المفيد حكى عن هشام بن الحكم وهو اجلّ شأنا من أن يوصف انه قد اختلف الحكايات عنه في القول بالتجسّم ولم يصحّ منها الّا انّه وأصحابه خالفوا جماعة أصحاب أبى عبد اللّه عليه السّلم بقوله في الجسم وزعم أن اللّه جسم لا كالأجسام قال وروى انّه رجع عنه بعد ذلك وحكى عنه خلافا آخر في مسألة الرّؤية وحكى العلّامة في شرح كتاب الياقوت عنه مذهبا فاسدا في علم اللّه يخالف مذهب الاماميّة أيضا والحكايات عنه في هذه المسائل مذكورة في كتب الرّجال والاخبار وغيرها وقال الفاضل المجلسي تبعا للمحقّق الداماد إلى انّ زرارة مع نهاية جلالته وفضله ووثاقته وورعه وردت الاخبار في ذمّه من جهة خطاءه في مسألة القضاء والقدر وقوله بالتّفويض والاستطاعة أو من جهة إساءته الأدب مع الصّادق ع وقد اعتذر له بما لعلّ اللّه يقبله منه بفضله وان كان في غير محلّه ووردت الاخبار في خطاءه في بعض مسائل الايمان والكفر أيضا ومكالمته بطريق الاستدلال مع الصادق عليه السّلم وبعض أصحابه فيها ومن ذلك ما رواه الكليني والشّيخ في الصّحيح عنه أنه قال سألت أبا جعفر عليه السّلم عن الجدّ فقال ما أجد أحدا قال فيه الا برأيه الّا أمير المؤمنين ع قلت أصلحك اللّه حدّثنى فان حديثك « 1 » احبّ إلى من أن تقرئنيه في كتاب فقال لي الثانية اسمع ما أقول لك إذا كان غدا فالقنى حتّى أقرئكه في كتاب فاتيته من الغد بعد الظّهر وكانت ساعتي التي كنت اخلو به فيها بين الظّهر والعصر وكنت اكره ان اساله الّا خاليا خشية ان يفتينى من اجل من يحضرني بالتقيّة فلمّا دخلت عليه اقبل على ابنه جعفر فقال اقرأ زرارة صحيفة الفرائض ثم قام لينام فبقيت انا وجعفر في البيت فقام واخرج الىّ صحيفة مثل فخذ البعير فقال لست اقرئكها حتّى تجعل لي عليك اللّه ان لا تحدث بما تقرأ فيها أحدا ابدا « 2 » حتّى اذن لك ولم يقل حتّى يأذن لك أبى فقلت أصلحك اللّه ولم تضيّق على ولم يأمرك أبوك بذلك فقال لي ما أنت بناظر فيها الّا على ما قلت لك فقلت فذلك لك وكنت رجلا عالما بالفرائض والوصايا بصيرا بها حاسبا لها البتة الزّمان اطلب شيئا يلقى على من الفرائض والوصايا لا اعلمه فلا أقدر عليه فلما القى

--> ( 1 ) كان ذلك لما خاف على نفسه من انكار ما في الكتاب بجهله لشأنه أو لإظهار نهاية الانقياد للباقر ع والتصديق لحديثه بلا حاجة إلى شاهد يشهد به أو لحبه التعجيل ببيان المسألة وعدم تأخيره واللّه يعلم منه رحمه اللّه عليه ( 2 ) لعلّ ذلك لعلمه بدنو اجل الباقر ولانّه لا مصلحة في اظهار ما فيها الّا في زمان الصّادق ع أو لغير ذلك منه رحمه اللّه